تبحث الباحثة أليسون ماينور في احتمال انخراط جماعة الحوثيين في الحرب الدائرة حول إيران بعد مرور أسبوع على اندلاعها، رغم أن الجماعة لم تتحرك عسكرياً حتى الآن. وتشير إلى أن الحوثيين حذروا في بيانات رسمية من أن “أصابعهم على الزناد”، لكنهم لم يعلنوا مشاركة مباشرة في القتال.
ويعرض تحليل أتلانتيك كآونسل قراءة أوسع لحسابات الحوثيين السياسية والعسكرية. ويرى أن وصف الجماعة بأنها مجرد وكيل لإيران أو ميليشيا متهورة لا يعكس واقعها بدقة، إذ تتصرف الحركة وفق مزيج من الأهداف الإقليمية والطموحات الداخلية في اليمن.
حسابات الحوثيين بين الداخل والإقليم
ترى الباحثة أن دخول الحوثيين الحرب إلى جانب إيران لن يمنحهم الفوائد السياسية نفسها التي حققوها عندما هاجموا إسرائيل والسفن في البحر الأحمر خلال حرب غزة. فقد سمحت تلك الهجمات للجماعة بتعزيز حضورها على الساحة الدولية واستثمار التعاطف الشعبي الواسع مع الفلسطينيين داخل اليمن.
لكن الموقف الشعبي من إيران يختلف كثيراً. ينظر كثير من اليمنيين إلى إيران باعتبارها قوة خارجية أخرى تتدخل في شؤون بلدهم، وهو ما يقلل الحماس الشعبي لأي حرب تقاتل دفاعاً عنها.
يضاف إلى ذلك عامل مهم آخر يتمثل في علاقة الحوثيين بالسعودية. فقد حافظ الطرفان منذ عام 2022 على حالة تهدئة غير معلنة خففت من حدة الحرب اليمنية. وقد يؤدي انخراط الحوثيين في الحرب الحالية إلى تقويض هذه التهدئة وإعادة إشعال الصراع مع الرياض.
وترى الباحثة أن أي قرار بالمشاركة في الحرب سيعكس في الغالب حسابات الحركة داخل اليمن أكثر مما يعكس تضامنها مع إيران.
ثلاثة سيناريوهات محتملة للتدخل
يطرح التحليل ثلاثة مسارات محتملة قد يسلكها الحوثيون إذا قرروا التدخل في الحرب.
السيناريو الأول يتمثل في استئناف الهجمات ضد إسرائيل. أطلقت الجماعة خلال حرب غزة صواريخ وطائرات مسيرة نحو الأراضي الإسرائيلية، ورغم أن معظم تلك الهجمات فشل أو اعترضته الدفاعات الجوية، استطاعت بعض الضربات اختراق المجال الجوي الإسرائيلي وإحداث خسائر بشرية وأضرار في مطار بن غوريون.
وقد يدفع تكرار تلك الهجمات إسرائيل إلى شن غارات جوية جديدة داخل اليمن. ورغم الخسائر العسكرية والاقتصادية التي قد تلحق بالحوثيين، غالباً ما تساعد هذه المواجهات في تعزيز الدعم الشعبي لهم داخل مناطق سيطرتهم.
وتشكل الضربات الإسرائيلية على ميناء الحديدة مثالاً على التأثير الاقتصادي لهذه المواجهات، لأن الميناء يمثل شرياناً أساسياً لواردات اليمن ومصدراً مهماً لإيرادات الحوثيين غير الرسمية.
السيناريو الثاني يتمثل في استئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر. يملك الحوثيون موقعاً جغرافياً يمنحهم قدرة كبيرة على تعطيل حركة الملاحة قرب مضيق باب المندب. وخلال حرب غزة نجحت الجماعة في إغراق عدة سفن تجارية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وقوارب مأهولة وغير مأهولة.
أدت تلك الهجمات في عام 2023 إلى تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس بشكل كبير. لكن تنفيذ هجمات مماثلة في الظروف الحالية يحمل مخاطر أكبر، لأن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران يدفع السعودية إلى الاعتماد على موانئها على البحر الأحمر لتصدير النفط.
وقد تعتبر الرياض أي هجوم جديد على الملاحة في البحر الأحمر خطاً أحمر يستدعي رداً عسكرياً. ومع ذلك عرفت الجماعة باختبار الخطوط الحمراء، لذلك قد تنفذ هجمات محدودة ثم تتراجع إذا شعرت بأن التصعيد قد يهدد التهدئة مع السعودية.
السيناريو الثالث والأكثر خطورة يتمثل في استئناف الهجمات المباشرة على السعودية أو الإمارات، وربما إطلاق عمليات عسكرية داخل اليمن بهدف السيطرة على مناطق النفط والغاز. وقد يؤدي هذا المسار إلى إشعال الحرب اليمنية مجدداً بعد سنوات من الهدوء النسبي.
تحولات المشهد داخل اليمن
شهد اليمن هدنة بوساطة الأمم المتحدة في أبريل عام 2022 بعد سلسلة هجمات مكلفة شنها الحوثيون للسيطرة على موارد الطاقة في محافظة مأرب لكنها لم تحقق هدفها. ويعيش نحو 75 في المئة من سكان اليمن تحت سيطرة الحوثيين، لكن الجماعة لا تسيطر على موارد النفط والغاز في البلاد.
تعتمد الحركة في تمويل نشاطها العسكري على بيع النفط بصورة غير قانونية وفرض الضرائب والسيطرة على النشاط الاقتصادي في مناطقها. ومع ذلك يعاني شمال اليمن أزمة اقتصادية مزمنة تهدد استقرار حكم الحوثيين على المدى الطويل.
وتفاقمت الأزمة بعد أن أوقفت برامج الغذاء العالمية توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين مطلع هذا العام نتيجة اعتقال موظفي الإغاثة ومضايقتهم.
دفعت هذه الظروف الحوثيين إلى التحول نحو المسار السياسي بعد فشلهم في تحقيق مكاسب اقتصادية عبر الحرب. فقد حاولت الجماعة التوصل إلى اتفاق يمنحها السيطرة على معظم موارد البلاد عبر مفاوضات مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
لكن تغير مواقف الرياض ودعمها المتزايد للحكومة اليمنية قد يدفع الحوثيين إلى الاعتقاد بأن فرص الاتفاق تتلاشى. وفي حال اقتنع قادة الحركة بذلك فقد يلجأون إلى استئناف الحرب للسيطرة على موارد الطاقة.
ويحذر بعض المحللين من مؤشرات تعبئة عسكرية داخل مناطق الحوثيين، تشمل حملات تجنيد واسعة قد تمهد لعمليات برية جديدة.
إذا اندلع القتال مجدداً فسيفتح ذلك جبهة صراع إضافية في منطقة تعاني أصلاً من توترات متصاعدة. كما سيعمق الأزمة الإنسانية في اليمن ويضع السعودية أمام تحدٍ عسكري جديد في وقت تواجه فيه تهديدات من اتجاهات متعددة في المنطقة.
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/will-the-houthis-join-the-iran-war/

